ابن الجوزي

41

صيد الخاطر

وفي الفصل ( 285 ) قصص عجيبة عن البخلاء لم يورد الجاحظ في كتابه مثلها وفي الفصل ( 308 ) أخبار طريفة عن بعض المتنبئين . - 85 - وهو قويّ الملاحظة ، حديد النظر ، جوال الذهن ، يعتبر بما يرى ، ويتخذ منه درسا في الدنيا ، وعظة للآخرة ، فان رأى الحمال يغني وهو يسير بحمله ( الفصل 59 ) أو شاهد من يعثر بشيء في الطريق فيلتفت اليه ( الفصل 79 ) أو رأى المجاور في جامع الرصافة ( الفصل 82 ) وان أبصر الجبال الهائلة في طريق خيبر ( الفصل 102 ) وان اشتد الغلاء في بغداد سنة 575 ( الفصل 172 ) وان رأى رجلا يحب امرأته وهي لا تحبه ( الفصل 173 ) رأى في ذلك كله دليلا على اللّه ، ومذكرا بالآخرة . وقد بيّن أن المتيقّظ المفكر في الآخرة « يأخذ إشارة من كل ما يرى أو يسمع » وأيّد ذلك بأخبار سردها ، وأشعار أنشدها ( الفصل 98 ) . - 86 - أما أسلوبه فيسمو حينا حتى يبلغ الذروة ، ويكون منه المعجب المطرب ، حتى كأنه شعر مطبوع ، كالذي جاء في الفصل الرابع ، وآخر الفصل السادس ، والفقرة الثانية من الفصل ( 129 والفصل 137 ) . وينطلق أحيانا سهلا بلا تكلّف ، كأنه يتحدث إلى جليس ( كالفصل 111 ) وربما عقّد وعاظل ، واختصر فأضاع المعنى ، واكتفى بالإشارة عن البيان . وكثيرا ما يستعمل عبارات واصطلاحات من اللغة العباسية ، وهي لغة عامة بغداد ، ومنها بقايا في كثير من الكتب ، كالبخلاء ، والفرج بعد الشدة ، وهي لغة ضاعت لم تحفظ في معجم ولا كتاب . وهو كثير المحفوظ من الشعر ، كثير الاستشهاد به ، يسوق خلال فصوله شوارد الشواهد ، ويقيّد نوافر الأوابد . هذا ، ولا يعرف فضل الكتاب الّا من طالعه ، وما هذه المقدمة إلا ( قائمة الطعام ) والكتاب بين يديك ، وهو ( المائدة ) الحافلة ف ( تفضل ) أيها القارئ الكريم والسلام عليك ورحمة اللّه .